سميرة مختار الليثي
108
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
تأريخ الشّيعة قبل العصر العبّاسيّ . فرقة الكيسانيّة : أمّا فرقة الكيسانيّة ، وقد سبق الإشارة إليها أيضا - فقد ظهرت خلال حركة المختار بن أبي عبيد الثّقفي ، الّذي دعا إلى محمّد بن عليّ بن أبي طالب المعروف بابن الحنفيّة ونادى المختار بأنّ الدّين طاعة رجل ، ممّا أدى إلى تأويل الأركان الشّرعيّة من الصّلاة والصّيام والزّكاة والحجّ وغيرها ، ممّا حمل البعض على « ترك القضايا الشّرعيّة بعد الوصول إلى طاعة الرّجل ، وحمل بعضهم على ضعف الإعتقاد بالقيامة ، وحمل بعضهم على القول بالتّناسخ والحلول ، والرّجعة بعد الموت . فمن مقتصر عليه وأحد معتقد أنّه لا يموت ، ولا يجوز أن يموت حتّى يرجع ، ومن معتقد حقيقة الإمامة إلى غيره ، ثمّ متحسر عليه ، متحير فيه ، ومن مدع حكم الإمامة ، وليس من الشّجرة وكلّهم حيارى متقطعون » « 1 » . ونادت الكيسانيّة أنّ محمّد بن الحنفيّة بعد أن إختفى في جبال رضوى « 2 » سيبعث هو
--> اسم الكتاب « حركات الشّيعة المتطرفين ، وأثرهم في الحياة الإجتماعيّة والأدبيّة لمدن العراق إبّان العصر العبّاسي الأوّل » لمحمّد جابر عبد العال مدير الشّؤون الإجتماعيّة بجامعة القاهرة ، خبط فيه كاتبه خبط عشواء ، وشحنه بالكذب والافتراء ، شأنه في ذلك شأن أسلافه الكثيرين ، ولكن كلمة حقّ ظهرت على فلتات قلمه ، وهو يكتب مقدّمة الكتاب من حيث يريد أو لا يريد ، قال : إنّنا نعلم أنّ بين أهل السّنّة من تعصب على الشّيعة ، وأمعن في ذلك إمعانا جعله يرميهم دون تثبيت بإتّهامات يتبيّن لذي العين البصيرة أنّها باطلة ، أملاها التّعصب والتّشاحن المذهبي » . وانظر ، طه حسين ، الفتنة الكبرى : 2 / 327 ، ابن حجر ، تهذيب التّهذيب : 4 / 260 . ( 1 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 147 ، ابن خلّكان ، وفيّات الأعيان : 2 / 220 . ( 2 ) جبال في الحجاز شمال ينبع مطلة على البحر الأحمر .